ابن أبي حاتم الرازي

96

كتاب العلل

عَنِ ابْنِ أَبي أَوْفى ( 1 ) ، عَنِ النبيِّ ( ص ) ؟ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : أَيُّوبُ أحفظُهم ( 2 ) . 1283 - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مِنْدَل ( 3 ) ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أبي وائل ( 4 ) ، عن عبد الله ( 5 ) ؛ قال : قال رسولُ الله ( ص ) : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ، فَلْيَسْتَتِرْ ، وَلا يَتَجَرَّدَان ِ ( 6 ) تَجَرُّدَ العَيْرَيْنِ ؟

--> ( 1 ) هو : عبد الله . ( 2 ) هذا ما رجحه أبو زرعة ! وأما أبو حاتم فقال في المسألة الآتية برقم ( 2250 ) : « والدستوائي [ يعني : هشامًا ] حَافِظٌ مُتْقِنٌ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ الاضطراب من القاسم » ، وذكر الدارقطني في " العلل " ( 963 ) هذا الحديث ، وأطال في ذكر الاختلاف فيه ، وقال : « والاضطرابُ فيه من القاسم بن عوف » . ( 3 ) هو : ابن علي ، يقال : اسمه : عمرو بن قيس ، ومندل لقب ، وهو مثلث الميم . وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في " مسنده " ( 335 ) ، والبزار في " مسنده " ( 1701 ) ، والعقيلي في " الضعفاء " ( 4 / 266 - 267 ) ، والشاشي في " مسنده " ( 593 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 10 / 196 رقم 10443 ) ، والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 7 / 193 ) ، و " الشعب " ( 7404 ) . ورواه عبد الرزاق في " المصنف " ( 10469 ) ، وابن سعد في " الطبقات " ( 8 / 193 ) من طريق سفيان الثوري ، وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 17619 ) من طريق أبي معاوية ، كلاهما عن عاصم ، عن أبي قلابة ، عن النبي ( ص ) ، به ، مرسلاً . ورواه عبد الرزاق في " المصنف " ( 10470 ) عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أبي قلابة ، عن النبي ( ص ) به مرسلاً . ( 4 ) هو : شقيق بن سَلَمة . ( 5 ) هو : ابن مسعود ح . ( 6 ) كذا في جميع النسخ ، وفي بعض مصادر التخريج . وجاء في بعضها : « ولا يتجرَّدْ » على الإفراد ، وفي بعضها : « ولا يتجَرَّدَا » بألف المثنى ولا نونَ بعدها . وما وقع هنا : « ولا يَتَجَرَّدَان » : كانت الجادَّة فيه حَذْف النون ، لكنَّه بالنون صحيحٌ وفصيحٌ في العربية ، وفيه وجهان : الأوَّل : أن يكون بكسر النون مشدَّدةً : « ولا يَتَجَرَّدَانِّ » ، والأصل : « يَتَجَرَّدَانِنَّ » ، و « لا » فيه : ناهيةٌ لفظًا ومعنًى ، والفعل مجزومٌ بحذف نون الرفع ، والنونُ المشدَّدة هي نونُ التوكيد الثقيلةُ ، وجملةُ « ولا يَتَجَرَّدَانِّ » : إنشائية معطوفة على « فليستتر » . والثاني : أن يكون بكسر النون مخففة : « ولا يَتَجَرَّدَانِ » ، وفيه ثلاثة توجيهات : أحدها : أن تكون « لا » ناهيةً لفظًا ومعنًى ، ويكون الأصل التشديد - كما في الوجه الأول - : « ولا يَتَجَرَّدَانِّ » ؛ فالنونُ للتوكيد ، وهي الثقيلة ، وخُفِّفت : فحذفتِ النون الأولى الساكنة ، وبقيت الثانية مكسورة مخفَّفة . وثانيها : أن تكون « لا » نافيةً لفظًا ، ناهيةً معنًى ، والفعل بعدها مرفوعٌ بثبوت النون المكسورة الخفيفة ، والجملة معطوفة على ما قبلها . وثالثها : أن تجعل « لا » نافية لفظًا ومعنًى ، والفعل بعدها مرفوعٌ - كما في التوجيه السابق - وعلى ذلك فتكون جُملةُ : « لا يَتَجَرَّدَانِ » في محل نصب على الحال ، أي : غَيْرَ متجرِّدَينِ ، أو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : وهما لا يتجرَّدانِ ، والجملة الاسمية : حاليةٌ أو استئنافية ، أو تكون جملة « لا يتجردان » فعليةً استئنافيةً ، فلا يكون لها موقعٌ من الإعراب . وانظر في « لا » النافية بمعنى النهي : التعليق على المسألة رقم ( 331 ) . وقد قرئ وخرِّج على = = ما ذكرناه قولُه تعالى : [ يُونس : 89 ] { فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } . انظر " البحر المحيط " ( 5 / 186 - 187 ) ، و " معجم القراءات " لعبد اللطيف الخطيب ( 3 / 612 - 616 ) . وقوله : « العَيْرَان » مثنى « عَيْر » بفتح العين ، وهو الحمارُ ، أهليًّا كان أو وحشيًّا ، وقد غلَبَ على الوحشي ، والجمع : أَعْيَار مثل ثَوْب وأثواب ، وعِيَارٌ ، وعُيُورٌ ، وعُيُورة ، ومَعْيُوراء ، والأنثى : عَيْرَة . انظر " المصباح المنير " ( ص 227 - عير ) ، و " تاج العروس " ( 7 / 280 - عير ) .